ابن أبي حاتم الرازي

145

كتاب العلل

قَالَ : حدَّثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ ؛ قَالَ : حدَّثنا ابنُ جُرَيجٍ ، عَنْ عطاءٍ ( 1 ) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : قال رسولُ الله ( ص ) : مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مِنْ سَقَمٍ أَوْ ذَهَابِ مَالٍ ، فَاحْتَسَبَ وَلَمْ يَشْكُو ( 2 ) إِلَى النَّاسِ ( 3 ) ؛ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ . قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ موضوعٌ لا أَصْلَ له ، وكان بَقِيَّةُ يدلِّسُ ؛ فظنُّوا هؤلاءِ ( 4 ) أَنَّهُ يقولُ فِي كلِّ حديثٍ : حدَّثنا ، ولا يَفْتَقِدُونَ الخبَرَ منه ( 5 ) .

--> ( 1 ) هو : ابن أبي رباح . ( 2 ) رسمت في جميع النسخ : « لم يَشْكُوا » بواو بعدها ألف ، وسياقُ الكلام للمفرد لا للجمع ، فالجادَّة أن يقال : « لم يشكُ » بحذف لام الفعل من أجل الجازم ؛ لكنَّ ما وقع هنا صحيحٌ في العربية ، ويخرَّج على وجهين ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم ( 228 ) . وأمَّا إثبات الألف بعد واو الفعل : فهي زائدة على طريقة بعض المتقدِّمين من الكُتاب . وانظر تفصيل ذلك في التعليق على المسألة ( 1025 ) . ( 3 ) قوله : « إلى الناس » في ( ك ) : « للناس » . ( 4 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : فظنَّ هؤلاءِ ، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ على لغة « أكلوني البراغيث » ، انظر بيانها في التعليق على المسألة رقم ( 410 ) . ( 5 ) قال ابن رجب في " فتح الباري " ( 5 / 479 ) : « وقد ذكر أبو حاتم نحو هذا في أصحاب بقية بن الوليد ؛ أنهم يروون عنه عن شيوخه ويصرحون بتحديثه عنهم ، من غير سماع له منهم » . ومعنى « لا يَفْتَقدون الخبرَ » : لا يَطلبونَه ولا يتحرَّونه . قال في " اللسان " ( ف ق د / 3 / 337 ) : « افتَقَدَ الشيءَ : طَلَبَهُ ، وكذلك : تفَقَّدَه » . ومراده بقوله : « لا يَفْتَقدون الخبرَ منه » ، أي : لا يتثبَّتون من تصريحه بالسماع ؛ لعدم معرفتهم بتدليسه ، فيظنون أَنَّهُ يَقُولُ فِي كل حديثٍ : « حدثنا » ، مع أنه دلَّس في بعض الأحاديث ، ولم يصرِّح بالسماع ، فما وجد في هذه الأحاديث من تصريح بالسماع فليس من بقيَّة ، وإنما هو من تصرف الرواة عنه . وانظر المسألة رقم ( 2394 ) .